شمس الدين الشهرزوري

577

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وذلك كله يدل على تجرد نفوسها [ المتعلقة ] « 1 » بأبدانها وكونها طالبة للكمال العقلي الذي لا يحصل لها إلّا بالتعلق بالأبدان الإنسانية على ما ذكرنا ؛ فوجب أن ترتقي إلى التعلق بها على التدريج . وهذه الحجج وإن كانت إقناعية إلّا أنّها إذا أيّدت بالحدس الصحيح والفكر الصائب والرياضة البالغة صارت حينئذ برهانية . [ نقد حجج القائلين بصحة التناسخ ] وأقول : إنّ الحجج المنقولة عن هؤلاء القائلين بالنقل الدالة على صحة التناسخ صحيحة ، وكذلك الدالة على أنّ للحيوانات نفوسا ناطقة مجردة ؛ وبالجملة فالحجج والدلائل التي نقلناها عن هذه الفرقة من الحكماء والملّيين فيه صحيح وسقيم . أمّا الصحيح ، فهو القول بصحة النقل على سبيل الإجمال وأنّ النفوس الغير الكاملة من ذوات الهيئات الردية كالجهالات ومذموم الأخلاق تنتقل إلى الأبدان المناسبة لتلك الهيئات والملكات ، ولا يزال ذلك دأبها « 2 » في الانتقال في أنواع الأبدان وأشخاصها « 3 » إلى أن يزول عنها تلك الهيئات الردية والأخلاق السئية ؛ ثم تطهّر بعد ذلك وتترقّى إلى طبقات الأفلاك إلى أن تنتهي إلى أعلاها ؛ ثم تنتقل بعد ذلك إلى التجرد المحض ، فكل « 4 » هذا صحيح ؛ وكذلك استدلالهم بأخلاق الحيوانات وأعمالها العجيبة وأفعالها المحكمة المتقنة وكونها مدركة للكليات على تجرد نفوسها وكونها لابدّ لها من الوصول إلى كمالاتها اللائقة بها وما يناسب هذا المعنى فهو أيضا صحيح . وأمّا ما في حججهم ودلائلهم من السقيم ، فهو قولهم : إنّ النفوس المنتقلة إلى الإنسان إذا فارقت غير مستكملة ، تنتقل إلى الأجسام النباتية والأجساد المعدنية والبسائط العنصرية والأجزاء الغير المتجزئة ، فليس الأمر

--> ( 1 ) . همهء نسخه‌ها : المتعقلة . ( 2 ) . ش : دارها . ( 3 ) . ش : الأشخاص . ( 4 ) . ش : وكل .